• mars 2025

    Message de l'Aumonier

     

     

       يقول قداسة البابا فرنسيس في مرسوم الدعوة إلى سنة الرجاء: "في قلب كل إنسان رجاء هو رغبة وانتظار للخير، مع أنه لا يعرف ما يحمله معه الغد". لكن رجاءنا نحن المسيحيين بالرب يسوع المسيح لا يخيّب. ويستشهد بالقديس بولس قائلاً: "فلما بُرِّرنا بالإيمان حصلنا على السلام مع الله بربنا يسوع المسيح، وبه أيضًا بلغنا بالإيمان إلى هذه النعمة التي فيها نحن قائمون، ونفتخر بالرجاء لمجد الله. الرجاء لا يخيّب صاحبه، لأن محبة الله أفيضت في قلوبنا بالروح القدس الذي وُهب لنا (روما 5/1-5)".

    الرجاء قوة تدعمنا حتى لا نقع في الصعوبات "سلسلة الرجاء بدأت مع ابراهيم الذي تحدّث إلى الله وتكلّلت مع يسوع. الرجاء، تلك الفضيلة المتواضعة، التي تغرق تحت مياه الحياة لتحملنا حتى لا نغرق في العديد من الصعوبات، حتى لا نفقد هذه الرغبة بإيجاد الله، بإيجاد هذا الوجه الرائع الذي كلنا سنراه يومًا ما

    .

    الرجاء لا يخيّب: إنه صامت ومتواضع وقوي سيكون من المفيد لو نفكّر في ذلك: إنه الإله نفسه الذي دعا ابراهيم وجعله يخرج إلى أرضه من دون أن يعلم إلى أين ذاهب، هو الإله نفسه الذي يذهب إلى الصليب حتى يتمم الوعد الذي قطعه. إنه الإله نفسه الذي في ملء الزمان أكّد أنّ الوعد سيصبح حقيقة لنا كلنا. وما يربط اللحظة الأولى باللحظة الأخيرة هو سلسلة الرجاء وما يمنحنا السلام في اللحظات الصعبة من حياتنا هو الرجاء.

     

    الله إله الرجاء:لأهمية الرجاء دعي الله إله الرجاء "ليملاكم إله الرجاء كل سرور وسلام" (رو15: 13). الله مصدر الرجاء وفيه الرجاء: في حياة الرجاء نؤمن أن الله قادر على كل شيء، وإنه باستمرار يعمل لأجلنا وأنه ينقذنا من كل ضيق "وهو(الله) ينجي الذي لنا رجاء فيه أنه سينجي ايضاً فيما بعد."(2كو1: 10) لذلك رجائنا فيه " إن إيمانكم ورجاءكم هما في الله"(1بط1: 21).

     

    يسوع المسيح هو رجاء جميع الأمم: لقد انتظرت البشرية الرجاء في الحياة الأبدية والنجاة من الهلاك، سنين طويلة منذ خطية آدم، حتى جاء المسيح في ملء الزمان مخلصاً من الهلاك "وعلى اسمه يكون رجاء الأمم. "(مت12: 21).

     

    الروح القدس يقوّي رجاءنا: الروح القدس يقوي ويزيد الرجاء حتى لا يقع الإنسان في يأس "لتزدادوا في الرجاء بقوة الروح القدس" (رو15: 13) إن الروح القدس يعطي رجاء الخلاص والغفران والحياة الأبدية.

    الرجاء هو:

    ·      خلاص نلناه: الخلاص من الخطيئة الأصليّة وسلطان ابليس بدم المسيح، بالإيمان والمعمودية والميرون ... " من أمن وأعتمد خلص "(مر16 :16) 

    ·      خلاص نحياه: التمتع بخلاص المسيح بوسائط النعمة والخلاص، بالتوبة والاعتراف والتناول والصلاة... " تمموا خلاصكم بخوف ورعدة " (في2: 12) 

    ·       خلاص نترجاه: الخلاص من جسد الفساد والعالم الفاني ونوال جسد القيامة ومجد السماء" ويخلصني لملكوته السماوي" (2تي4: 18) " لأننا بالرجاء خلصنا"(رو 8: 24).

     

    كم نحن اليوم في حاجة إلى رجاء في لبنان، بعد حروب من الداخل والخارج وقد عانينا، بخاصة في السنوات الخمس الأخيرة، من أزمات كثيرة ومتراكمة، اقتصادية ومالية واجتماعية وصحيّة، لكننا لم نيأس ولم نستسلم للقنوط والإحباط. بل إننا نقول مع القديس بولس: "نفتخر بشدائدنا نفسها لعلمِنا أن الشدّة تلد الثبات، والثبات يلد فضيلة الاختبار، وفضيلة الاختبار تلد الرجاء" (روما 5/5).